فصل: تفسير الآية رقم (78):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (76):

{فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76)}
{فَلَمَّآ ءَاتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ} عن طاعة الله {وَهُم مُّعْرِضُونَ}.

.تفسير الآية رقم (77):

{فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)}
{فَأَعْقَبَهُمْ} أي فصيَّر عاقبتهم {نِفَاقاً} ثابتاً {فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} أي الله وهو يوم القيامة {بِمآ أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} فيه. فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم بزكاته فقال «إن الله منعني أن أقبل منك» فجعل يحثو التراب على رأسه، ثم جاء بها إلى أبي بكر فلم يقبلها، ثم إلى عمر فلم يقبلها، ثم إلى عثمان فلم يقبلها ومات في زمانه.

.تفسير الآية رقم (78):

{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78)}
{أَلَمْ يَعْلَمُواْ} أي المنافقون {أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ} ما أسرّوه في أنفسهم {ونجواهم} ما تناجَوْا به بينهم {وَأَنَّ الله علام الغيوب} ما غاب عن العيان.

.تفسير الآية رقم (79):

{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)}
ولما نزلت آيةُ الصدقة جاء رجل فتصدّق بشيء كثير، فقال المنافقون: مُراءٍ، وجاء رجل فتصدّق بصاع فقالوا: إن الله غنيّ عن صدقة هذا، فنزل: {الذين} مبتدأ {يَلْمِزُونَ} يَعيبون {المطوعين} المتنفلين {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصدقات وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ} طاقتهم فيأتون به {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} والخبر {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} جازاهم على سخريتهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

.تفسير الآية رقم (80):

{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)}
{أَسْتَغْفِرُ} يا محمد {لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} تخيير له في الاستغفار وتركه، قال صلى الله عليه وسلم: «إني خُيِّرْتُ فاخترت» يعني الاستغفار. رواه البخاري {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ} قيل: المراد بالسبعين المبالغة في كثرة الاستغفار. وفي البخاري حديث: «لو أعلم أني لو زدت على السبعين غَفَرَ، لَزِدتُ عليها». وقيل المراد العدد المخصوص لحديثه أيضاً: «وسأزيد على السبعين». فبيَّن له حسم المغفرة بآية {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [6: 63] {ذلك بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين}.

.تفسير الآية رقم (81):

{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81)}
{فَرِحَ المخلفون} عن تبوك {بِمَقْعَدِهِمْ} أي بقعودهم {خلاف} أي بعد {رَسُولِ الله وَكَرِهُواْ أَن يجاهدوا بأموالهم وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله وَقَالُواْ} أي قال بعضهم لبعض {لاَ تَنفِرُواْ} تخرجوا إلى الجهاد {فِي الحر قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً} من تبوك فالأولى أن يتقوها بترك التخلف {لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يعلمون ذلك ما تخلفوا.

.تفسير الآية رقم (82):

{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)}
{فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً} في الدنيا {وَلْيَبْكُواْ} في الآخرة {كَثِيرًا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} خبر عن حالهم بصيغة الأمر.

.تفسير الآية رقم (83):

{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83)}
{فَإِن رَّجَعَكَ} ردّك {الله} من تبوك {إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ} ممن تخلف بالمدينة من المنافقين {فاستئذنوك لِلْخُرُوجِ} معك إلى غزوة أخرى {فَقُلْ} لهم {لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تقاتلوا مَعِىَ عَدُوّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ فاقعدوا مَعَ الخالفين} المتخلفين عن الغزو من النساء والصبيان وغيرهم.

.تفسير الآية رقم (84):

{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)}
ولما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابن أُبَيّ نزل {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ على قَبْرِهِ} لدفن أو زيارة {إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فاسقون} كافرون.

.تفسير الآية رقم (85):

{وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)}
{وَلاَ تُعْجِبْكَ أموالهم وأولادهم إِنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدنيا وَتَزْهَقَ} تخرج {أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافرون}.

.تفسير الآية رقم (86):

{وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86)}
{وَإِذآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ} أي طائفة من القرآن {أَن} أي بأن {ءَامِنُواْ بالله وجاهدوا مَعَ رَسُولِهِ استأذنك أُوْلُواْ الطول} ذوو الغنى {مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُنْ مَّعَ القاعدين}.

.تفسير الآية رقم (87):

{رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87)}
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف} جمع (خالفة) أي النساء اللاتي تخلفن في البيوت {وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ} الخير.

.تفسير الآية رقم (88):

{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88)}
{لكن الرسول والذين ءَامَنُواْ مَعَهُ جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ وأولئك لَهُمُ الخيرات} في الدنيا والآخرة {وأولئك هُمُ المفلحون} أي الفائزون.

.تفسير الآية رقم (89):

{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)}
{أَعَدَّ الله لَهُمْ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا ذلك الفوز العظيم}.

.تفسير الآية رقم (90):

{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90)}
{وَجَآءَ المعذرون} بإدغام التاء في الأصل في الذال، أي المعتذرون بمعنى (المعذورين)، وقرئ به {مِّنَ الأعراب} إلى النبي صلى الله عليه وسلم {لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} في القعود لعذرهم فأذن لهم {وَقَعَدَ الذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ} في ادعاء الإِيمان من منافقي الأعراب عن المجيء للاعتذار {سَيُصِيبُ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.

.تفسير الآية رقم (91):

{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91)}
{لَّيْسَ عَلَى الضعفآء} كالشيوخ {وَلاَ على المرضى} كالعمي والزمنى {وَلاَ عَلَى الذين لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ} في الجهاد {حَرَجٌ} إثم في التخلف عنه {إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} في حال قعودهم بعدم الإِرجاف والتثبيط والطاعة {مَا عَلَى المحسنين} بذلك {مِّن سَبِيلٍ} طريق بالمؤاخذة {والله غَفُورٌ} لهم {رَّحِيمٌ} بهم في التوسعة في ذلك.

.تفسير الآية رقم (92):

{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)}
{وَلاَ عَلَى الذين إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} معك إلى الغزو وهم سبعة من الأنصار، وقيل بنو مُقَرِّن {قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} حال {تَوَلَّوْاْ} جواب (إذا) أي انصرفوا {وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ} تسيل {مِنْ} للبيان {الدمع حَزَناً} لأجل {أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنْفِقُونَ} في الجهاد.

.تفسير الآية رقم (93):

{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93)}
{إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَسْتَئْذِنُونَكَ} في التخلُّف {وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} تقدّم مثله.

.تفسير الآية رقم (94):

{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94)}
{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ} في التخلف {إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} من الغزو {قُلْ} لهم {لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} نصدقكم {قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ} أي أخبرنا بأحوالكم {وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ} بالبعث {إلى عالم الغيب والشهادة} أي الله {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عليه.

.تفسير الآية رقم (95):

{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95)}
{سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم} رجعتم {إِلَيْهِمُ} من تبوك أنهم معذورون في التخلف {لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ} بترك المعاتبة {فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} قَذَرٌ لخبث باطنهم {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}.

.تفسير الآية رقم (96):

{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)}
{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ الله لاَ يرضى عَنِ القوم الفاسقين} أي عنهم، ولا ينفع رضاكم مع سخط الله.

.تفسير الآية رقم (97):

{الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97)}
{الأعراب} أهل البدو {أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} من أهل المدن لجفائهم وغلظ طباعهم وبعدهم عن سماع القرآن {وَأَجْدَرُ} أولى {أ} ن أي بأن {لا يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ الله على رَسُولِهِ} من الأحكام والشرائع {والله عَلِيمٌ} بخلقه {حَكِيمٌ} في صنعه بهم.

.تفسير الآية رقم (98):

{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98)}
{وَمِنَ الأعراب مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ} في سبيل اللّهِ {مَغْرَمًا} غرامة وخسراناً لأنه لا يرجو ثوابه بل ينفقه خوفاً وهم بنو (أسد) و(غطفان) {وَيَتَرَبَّصُ} ينتظر {بِكُمُ الدوائر} دوائر الزمان أن تنقلب عليكم فيتخلصوا. {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء} بالضم والفتح: أي يدور العذاب والهلاك عليهم لا عليكم {والله سَمِيعٌ} لأقوال عباده {عَلِيمٌ} بأفعالهم.

.تفسير الآية رقم (99):

{وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99)}
{وَمِنَ الأعراب مَن يُؤْمِنُ بالله واليوم الأخر} كـ (جُهينة) و(مزينة) {وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ} في سبيل الله {قربات} تقرّبه {عِندِ الله وَأُبَلّغُكُمْ} وسيلة إلى {صلوات} دعوات {الرسول} له {أَلآ إِنَّهَا} أي نفقتهم {قُرْبَةٌ} بضم الراء وسكونها {لَهُمْ} عنده {سَيُدْخِلُهُمُ الله فِي رَحْمَتِهِ} جنته {إِنَّ الله غَفُورٌ} لأهل طاعته {رَّحِيمٌ} بهم.